صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
74
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
هذه انما يحتاج إلى المفارقات لما عرض لها حتى لولا ذلك العارض لكانت لا تحتاج إلى المفارقات البتة ولما كان ( 1 ) يجب ان يكون للمفارقات وجود فيكون العارض للشئ يوجب وجود امر اقدم منه وغنى عنه ويجعل المفارقات محتاجة إليها حتى يجب لها وجود فإن لم يكن الامر كذلك بل كان وجود المفارقات يوجب وجودها مع هذا العارض فلم يوجب العارض في غيرها ولا يوجب في أنفسها والطبيعة متفقه وان كانت غير محتاجة إلى المفارقات فلا يكون المفارقات عللا لها بوجه من الوجوه ولا مبادي أولى ويلزم ان يكون هذه المفارقات ناقصه فان هذا المقارن يلحقه من القوى والأفاعيل ما لا يوجد للمفارق وكم الفرق ( 2 ) بين شكل انساني ساذج وبين شكل انساني حي فاعل انتهى كلامه بألفاظه . أقول وخلاصه حجته الأولى ان الحقيقة الواحدة التي هي ذات حد واحد وماهية واحده لا يختلف افرادها في التجرد والتجسم والغناء والحاجة إلى المادة والمعقولية والمحسوسية ولا شك ان كلامه انما يكون تماما في المتواطئة من الماهيات دون المشككة .
--> ( 1 ) وذلك لأن المفروض ان المقارنات والمفارقات طبائعها متفقه فكما لولا العارض لما كان للمقارنات وجود فكذلك لولاه لما كان للمفارقات وجود لان احتياج تلك في الوجود إلى العارض احتياج هذه أو المراد ان يكون العارض مستدعيا لوجوب تحقق العلة والحال انه يجب تحققها في المرتبة المتقدمة يعنى في مرتبه قبل مرتبه ذات المعروض إذ المعلول بذاته محتاج إلى العلة س ره . ( 2 ) أقول الامر بالعكس فكم من فرق بين ماهية انسانية موجوده بوجود جبروتي بل لاهوتي علم وعالم ومعلوم وبين ماهية انسانية موجوده بوجود طبيعي وقس عليه ثم كم من فرق بين جهات فاعليه للأنواع هي مثل الوجوب والامكان والماهية وغيرها مفرده أو مشفوعه بالأوضاع كما قالوا في العقل الفعال وبين جهات فاعليه هي أمثلة الأنواع بنحو أتم وأكمل فالماهيات تلحظ هناك بوجود يليق بعالم الجمع لا بما هي محض مفاهيم حتى تكون كاشكال ساذجة س ره .